إيهٍ يا قلبُ ، يا مناطَ الهُمومِ ...يا مرتعَ الرّسومِ البوالِي!
حسبُك اللهُ إن عَتَتْ فيكَ الأحزانُ ، وإن لوَّحت بأشرعتِهَا في بحرِ حياتِكَ .
تبدّلتْ مـعالمُ حياتِهِ، وتغـيّرتْ أحـوالُه ، بدا خاوياً من لمحـاتِ البشرِ .
الحـيرةُ والقلقُ ينازعـانِ قلبَه وكَفُّ الصّــدمـةِ لايــزالُ مرسومـاً على وجههِ .
ويسيطرُ عـلى لُبابِ تفكـيرهِ: مـاذا يصـــنعُ؟
أين يذهــــــــبُ؟
لحظـاتٌ قـــــــاتلةٌ وهو يصارعُ أشـباحَ الأحزانِ التِّي وطـِــئتْ قلبَهُ يحـاولُ دفعهَا ،
يضيقُ بهِ الكونُ المتَّسعُ ..أينَ كانَ ! وإلى أينَ صارَ !
فهـــــــلْ من سـبيلٍ للنجــاةِ؟؟؟
قالَ تعالَى : (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ).
(133) آل عمران .
هناكـَ .. تحتَ جُنحِ الظلامِ وعلى وسادتِهِ الرّقيقةِ بينما كانَ يستعرضُ أشلاءَ ذكرياتِه ،
هَمَسَ لنفسهِ التِّي مَزقتْها وخزاتُ الآلامِ:
إلىَ متىَ تكوينِي الجّراحُ ، وإلى متى هذا العبثُ؟؟
سنونٌ ضاعتْ وماوجدتُ لها وقعاً كلّها صارت في طيِّ النسيانِ ولم يبقَ منها غير الأسى والأحزانِ .
أريدُ أن أجدَ ذاتِي وأعرفَ طريقَ حياتِي .
تَسلَلَ إلى مسامعهِ صوتُ الحقِّ منادياً
حَيَّ على الصلاةِ ,, حَيَّ على الفلاحِ
وَقعُ النداءِ كان مُجلجلاً على قلبهِ .
الصلاةُ !! لماذا؟
اهتزتْ حَيرَتهُ وبَدا مَذهولاً كأنَّما عثرَ على ضالتِهِ .
بــدأتْ مــــــعالِمُ الطّريقِ تتضِحُ وتتبيّنُ ، والقلـــقُ بدأ يزولُ وينجَـلِي .
وراحـــــتِ الثّقةُ تَتبَوأُ مكــانَها ، وتُوقِدُ مشاعـلَ الحماسِ والحيويةِ .
وتَشِعُ الحـياةُ مِن جديدٍ بعدَ ضـُمورٍ شديدٍ .
وطريقُ الأملِ المسدودُ أمامَ عينيهِ ينفرجُ مـن جديدٍ .